ابن الأثير
578
الكامل في التاريخ
الحسن محمّد بن إبراهيم سيمجور الدواتي ، وأمره « 1 » بطاعة وشمكير ، والانقياد له ، والتصرّف بأمره ، وجعله مقدّم الجيوش جميعها . فلمّا بلغ الخبر إلى ركن الدولة أتاه ما لم يكن في حسابه ، وأخذه المقيم المقعد . وعلم أنّ الأمر قد بلغ الغاية ، فسيّر أولاده وأهله إلى أصبهان ، وكاتب ولده عضد الدولة يستمدّه ، وكاتب ابن أخيه عزّ الدولة بختيار يستنجده أيضا . فأمّا عضد الدولة فإنّه جهّز العساكر وسيّرهم إلى طريق خراسان ، وأظهر أنّه يريد قصد خراسان لخلوّها من العساكر ، فبلغ الخبر أهل خراسان فأحجموا قليلا . ثم ساروا حتّى بلغوا الدامغان ، وبرز ركن الدولة في عساكره من الريّ نحوهم ، فاتّفق موت وشمكير ، فكان سبب موته أنّه وصله من صاحب خراسان هدايا من جملتها خيل . فاستعرض الخيل ، واختار أحدها [ 1 ] وركبه للصيد ، فعارضه خنزير قد رمي بحربة ، وهي ثابتة فيه ، فحمل الخنزير على وشمكير . وهو غافل ، فضرب الفرس ، فشبّ تحته ، فألقاه إلى الأرض وخرج الدم من أذنيه وأنفه ، فحمل ميتا ، وذلك في المحرّم من سنة سبع وخمسين [ وثلاثمائة ] ، وانتقض جميع ما كانوا فيه وكفى اللَّه ركن الدولة شرّهم . ولمّا مات وشمكير قام ابنه بيستون مقامه ، وراسل ركن الدولة وصالحه ، فأمده ركن الدولة بالمال والرجال . ومن أعجب ما يحكى ممّا يرغّب في حسن النيّة وكرم المقدرة أنّ وشمكير لمّا اجتمعت معه عساكر خراسان وسار كتب إلى ركن الدولة يتهدّده بضروب من الوعيد والتهديد ، ويقول : واللَّه لئن ظفرت بك لأفعلنّ بك ولأصنعنّ ، بألفاظ قبيحة ، فلم يتجاسر الكاتب أن يقرأه ، فأخذه ركن الدولة
--> [ 1 ] أحدهم . ( 1 ) . وأمرهم . B . U